السيد محمد تقي المدرسي

468

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

خطأً وبرجاء أن يموت لا لغرض آخر ، وعلى وجه العصيان لا مثل الجهاد في سبيل الله ، وبما لو مات من ذلك ، وأما إذا عوفي ثم أوصى صحت وصيته بلا إشكال ، وهل تصح وصيته قبل المعافاة ؟ إشكال ولا يلحق التنجيز بالوصية . هذا ولو أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ثم أحدث صحت وصيته وإن كان حين الوصية بانياً على أن يحدث ذلك بعدها ، للصحيح المتقدم ، مضافاً إلى العمومات . ( مسألة 11 ) : يصح لكل من الأب والجد الوصية بالولاية على الأطفال مع فقد الآخر ، ولا تصح مع وجوده ، كما لا يصح ذلك لغيرهما حتى الحاكم الشرعي فإنه بعد فقدهما له الولاية عليهم ما دام حياً ، وليس له أن يوصي بها لغيره بعد موته فيرجع الأمر بعد موته إلى الحاكم الآخر ، فحاله حال كل من الأب والجد مع وجود الآخر ، ولا ولاية في ذلك للأم خلافاً لابن الجنيد حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة ، وعلى ما ذكرنا فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال وجعل أمره إلى غير الأب والجد وغير الحاكم لم تصح ، بل يكون للأب والجد مع وجود أحدهما وللحاكم مع فقدهما . نعم ، لو أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصي ثم يملكه لهم بعد بلوغهم أو على أن يصرفه عليهم من غير أن يملكهم يمكن أن يقال بصحته وعدم رجوع أمره إلى الأب والجد أو الحاكم . فصل في الموصى به تصح الوصية بكل ما يكون فيه غرض عقلائي محلل من عين أو منفعة أو حق قابل للنقل ، ولا فرق في العين بين أن تكون موجودة فعلًا أو قوة ، فتصح بما تحمله الجارية أو الدابة أو الشجرة ، وتصح بالعبد الأبق منفرداً ولو لم يصح بيعه إلا بالضميمة ، ولا تصح بالمحرمات « 1 » كالخمر والخنزير ونحوهما ولا بآلات اللهو ولا بما لا نفع فيه ولا غرض عقلائي كالحشرات وكلب الهراش ، وأما كلب الصيد فلا مانع منه ، وكذا كلب الحائط والماشية والزرع وإن قلنا بعدم مملوكية ما عدا كلب الصيد إذ يكفي وجود الفائدة فيها ، ولا تصح بما لا يقبل النقل من الحقوق كحق القذف ونحوه ، وتصح بالخمر المتخذ للتخليل ، ولا فرق في عدم صحة الوصية بالخمر والخنزير بين كون الموصي والموصى له

--> ( 1 ) للانتفاع بها في الأمور المحرّمة أما لو أوصى بالخمر للتعقيم أو بآلات اللهو للوقود أو ما أشبه فلا بأس .